ابن عبد البر
239
الدرر في اختصار المغازي والسير
بنو أسد ، وفي الميسرة بنو سليم وعبس وذبيان . وفي مخرجه هذا رأى جهّال الأعراب شجرة خضراء ، وكان لهم في الجاهلية شجرة معروفة تسمى ذات « 1 » أنواط يخرج إليها الكفار يوما معلوما في السنة يعظمونها ، فقالوا يا رسول اللّه اجعل لنا ذات أنواط / كما لهم ذات أنواط ، فقال : عليه السلام - : اللّه أكبر ، والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى : ( اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) لتركبنّ سنن من [ كان ] « 2 » قبلكم حذو القذّة « 3 » بالقذّة ، حتى إنهم لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه . ثم نهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى أتى وادى « 4 » حنين وهو واد من أودية تهامة ، وكانت هوازن قد كمنت في جنبتي الوادي ، وذلك في غبش الصبح ، فحملت على المسلمين حملة رجل واحد ، فانهزم جمهور المسلمين ، ولم يلو أحد على أحد . وثبت مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أبو بكر وعمر ، ومن أهل بيته على والعباس وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وابنه جعفر ، وأسامة بن زيد ، وأيمن بن عبيد وهو أيمن بن أم أيمن قتل يومئذ بحنين ، والفضل بن العباس . وقيل في موضع جعفر بن أبي سفيان قثم بن العباس . ولم ينهزم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ولا أحد من هؤلاء . وكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على بغلته الشهباء واسمها دلدل « 5 » والعباس آخذ بحكمتها « 6 » ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : أيها الناس ، إلى أين أيها الناس ؟ ! أنا رسول اللّه ، وأنا محمد بن عبد اللّه . وأمر العباس - وكان جهير الصوت - أن ينادى : يا معشر الأنصار ، يا أصحاب الشجرة ، وبعضهم يرويه : يا أصحاب السّمرة . وقد قيل إنه نادى يومئذ : يا معشر المهاجرين ، كما نادى : يا معشر / الأنصار . فلما سمعوا الصوت أجابوا : لبّيك ، لبيك . وكانت الدعوة أولا يا للأنصار ، ثم
--> ( 1 ) هي شجرة خضراء كانت تقدسها قريش وغيرها من العرب ، وكانوا يخرجون إليها كل سنة فيعلقون أسلحتهم عليها ويذبحون عندها ويعكفون عليها يوما . وانما قالوا للرسول ذلك حين مروا على شجرة نبق خضراء عظيمة . ( 2 ) زيادة من ابن هشام وغيره . ( 3 ) الفذة : ريش السهم . ( 4 ) واد متسع كثير الحدور والشعاب . ( 5 ) يقال أن المقوقس هو الذي أهداها إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ( 6 ) الحكمة : ما أحاط بحنك الفرس من لجامه .